محمد بن جرير الطبري
139
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقد خلت من قبلهم المثلات قال : المثلات : الذي مثل الله في الأمم من العذاب الذي عذبهم تولت المثلات من العذاب ، قد خلت من قبلهم ، وعرفوا ذلك ، وانتهى إليهم ما مثل الله بهم حين عصوه وعصوا رسله . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سليم ، قال : سمعت الشعبي يقول في قوله : وقد خلت من قبلهم المثلات قال : القردة والخنازير هي المثلات . وقوله : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم يقول تعالى ذكره : وإن ربك يا محمد لذو ستر على ذنوب من تاب من ذنوبه من الناس ، فتارك فضيحته بها في موقف القيامة ، وصافح له عن عقابه عليها عاجلا وآجلا على ظلمهم . يقول : على فعلهم ما فعلوا من ذلك بغير إذن لهم بفعله . وإن ربك لشديد العقاب لمن هلك مصرا على معاصيه في القيامة إن لم يعجل له ذلك في الدنيا ، أو يجمعهما له في الدنيا والآخرة . وهذا الكلام وإن كان ظاهره ظاهر خير ، فإنه وعيد من الله وتهديد للمشركين من قوم رسول الله ( ص ) ، إن هم لم ينيبوا ويتوبوا من كفرهم قبل حلول نقمة الله بهم . حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وإن ربك لذو ومغفرة للناس يقول : ولكن ربك . القول في تأويل قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) يقول تعالى ذكره : ويقول الذين كفروا يا محمد من قومك ، لولا أنزل عليه آية من ربه هلا أنزل على محمد آية من ربه يعنون : علامة وحجة له على نبوته ، وذلك قولهم : لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك يقول الله له : يا محمد إنما أنت منذر لهم ، تنذرهم بأس الله أن يحل بهم على شركهم . ولكل قوم هاد : يقول ولكل قوم إمام يأتمون به وهاد يتقدمهم ، فيهديهم إما إلى خير وإما إلى شر . وأصله من هادي الفرس ، وهو عنقه الذي يهدي سائر جسده .